عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

401

معارج التفكر ودقائق التدبر

أمّا المسيئون فيستحقّون العقاب بحسب دركة كلّ واحد منهم في مكتسباته الإراديّة من المعاصي والذّنوب والجرائم . * . . قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) وفي القراءة الأخرى : [ قليلا ما يتذكرون ] ( 58 ) . وبين الخطاب والحديث عن الغائبين تكامل في الأداء البياني . أي : تذكّرا قليلا تتذكّرون أيها المتلقّون ، وتذكّرا قليلا يتذكّر الّذين لا يهمّهم أن يتلقوا بيانات ربّهم . لفظ « قليلا » صفة لمفعول مطلق محذوف مقدّم على فعله ، ولفظ « ما » إبهاميّة لتوكيد القلّة . والمراد بالتّذكّر الأثر النّفسيّ والسّلوكيّ الّذي يثيره أو يحدثه التّذكّر لقضيّة ما من قضايا المعرفة ، والمراد بالمعرفة هنا المعرفة الدّينيّة الّتي أوحى اللّه بها إلى رسوله . وقد تكرّر هذا التعبير في القرآن المجيد ، في الآية ( 3 ) من سورة ( الأعراف / 39 نزول ) وفي الآية ( 58 ) من سورة ( غافر / 60 نزول ) وفي الآية ( 42 ) من سورة ( الحاقّة / 78 نزول ) . قول اللّه تعالى : * إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) : أي : إنّ ساعة بعث الموتى وقيام النّاس من الأجداث إلى ربّهم لساعة آتية ، جاء توكيد الجملة ب « إنّ - والجملة الاسمية - ولام الابتداء المزحلقة إلى الخبر » لأنّ الخبر موجّه للشّاكّين أو المنكرين . * لا رَيْبَ فِيها : أي : ليس الإخبار بها إخبارا على سبيل الاحتمال الّذي يظنّ معه الوقوع ، مع احتمال عدم الوقوع ، بل الإخبار بها أمر